السياسيون في المغرب لا يتواصلون و المنتخبون صغارا و كبارا منكفئون و مبتعدون عن المواطنين مسافات طويلة و التوظيف السياسي الوحيد يبرز بمناسبة الانتخابات و يختفي و أبواب التواصل موصدة في وجه العموم لأن الدكاكين مغلقة ، و المواطن في حاجة إلى الإنصات و له انتظارات و يريد حلولا استعجالية و التلكأ يزيد الطين بلة و يؤزم الوضع تعقيدا و لعل اتساع الهوة بين المسؤولين على اختلاف درجاتهم و المواطنين يفتح أبواب جهنم و ينشر قيم الكراهية و التطرف و اعتناق المجهول بصدر مفتوح على كل الاحتمالات.
في المغرب الأحزاب السياسية لا تشتغل إلا في ظرفية مغانم المقاعد و النوم على حريرها و العودة بعد خمس أو ست سنوات لتكرار نفس المشهد بلا استحياء ، و في المغرب المجتمع المدني ذيلي لا ينتج إلا الفلكلرة غير المرغوب فيها و سياسة النعامة سيدة الموقف و التنمية عقاربها متوقفة في الجهات و الجماعات الترابية و مجالس الأقاليم و العمالات و عمودية بالتنقيط من الرباط رغم كل شعارات اللاتمركز و اللامركزية و اللاتركيز و الجهوية الموسعة و كل شيء بمقدار و بقدر و الناس يعانون من شح المياه في المناطق النائية و من العزلة عن أبسط شروط العيش الكريم و فراغ الجيوب و فراغ العقول لان المنظومة التربوية و التعليمية فاشلة و لأن الريع استأسد و تسرطن و الفساد تقيح و المواطن المغلوب على أمره في مواجهة التماسيح و العفاريت و أخطبوط المأزقية المطلقة.
و في المغرب الدولة لا تريد الاحتجاج و تريد إخلاصا في المواطنة و لا تريد الفتنة و تريد من يمهلها الدهر لتنزيل التنمية ، و هي لا تريد أحزابا قوية و مجتمعا مدنيا قويا و نقابات قوية و جمعيات حقوقية قوية و تريد هيئات مدنية موازية لها قريبة منها بعيدة عن هموم الشعب و قد تنجح عقدا و تفشل بعدها حينما لا ينفع الندم.و حري بها – الدولة – أن تعمد إلى تنزيل فلسفتها الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية بكل حزم و عزم و عزيمة و تصميم لأن التراكم النفسي جراء سياسات مترهلة المستفيد منها مافيات الانتخابات قد يجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.