في كل أقاليم المملكة تسير الجماعات القروية و الحضرية بمكاتب تنفيذية ائتلافية متكونة من ألوان الطيف السياسي إلا إقليم الرحامنة الذي تحكمه أربعة و عشرون جماعة من أصل خمسة و عشرون كلها تنتسب سياسيا لحزب البام ، و كل المكاتب المسيرة أعضاؤها من الحزب الحاكم في إمبراطورية الرحامنة السياسية و لعل هذه الظاهرة السياسية تشكل الاستثناء منذ أول انتخابات جماعية بالمغرب ، و ينضاف إلى هذا التفرد إفرازات أخرى جانبية تمخضت عن هذا الانتساب الجماعي لهيئة واحدة . خرج من رحم هذا الإجماع مجلس إقليمي برائحة الجرار و مجموعات جماعاتية تتكلم لغة مشتركة واحدة و مجتمع مدني ذيلي يخفق قلبه بنبض الدعم الذي توفره كل الوحدات الترابية الخاضعة لسيطرة البام . و هذا الاستثناء لم يقف عند هذا الحد بل انتشر طلاؤه على جدران جمعيات ذات سيادة لا تخضع للمنهجية الديمقراطية و لا ينطلي عليها كشف الحساب و لا يقع فيها تداول صناديق الاقتراع و لا يدخلها من هب و دب الذي لن يكون إلا معارضا أو محايدا أو تقنوقراطيا . و يحتاج هذا الاستثناء الرحماني دراسة سوسيولوجية و نفسية و تاريخية لأن معه افتقدت السياسة دورتها الطبيعية و انقرض التدافع الفكري الصحي لأن التفكير من خارج أسوار الحزب الوحيد كفر و عدمية و نشاز . فمتى كانت النظرية الستالينية وعاء سياسيا للإختلاف و التعدد ؟ إنها المعجزة فعلا تتحقق على أرض الرحامنة !