تنمية الإنسان أفضل من بناء الحيطان.

0

لايبدو مقنعا بالنسبة لنا اليوم ترجمة التنمية على أرض الواقع في هذا البلد الذي نراه يغالب الزمن في ظل أزمة اقتصادية تزحف كالثعبان في كل الاتجاهات ، ولا تبدو المشاريع والمبادرات التي أعطيت في كل المدن والقرى استطاعت إنتاج فرد صحيح معافى وسليم يقدر حاجة بلده إليه وحاجته لنفسه ، ومما يدل على ذلك المؤشرات التي يصطف فيها المغرب منذ عشرات السنين حتى في العهد الجديد ، رغم الأموال والإمكانيات والصناديق التي تضخ أموالا كثيرة ، ترى أين الإشكال هنا ؟  نحن لا نختلف في أمر مطلق يبتدئ بتعريف التنمية ، التي تتغذى على فرد نامي متميز ، وبطبيعة الحال فالفرد هو  ربان القاطرة التنموية  لكل بلد ، وهو الفاعل فيها والمخلص بالنهاية من الأزمات ، والمغرب لم يزل حبيس الاستثمارات العشوائية في مجال التنمية ، وحبيس مجتمع مدني أشركه القرار السياسي في تدبير الشأن العام  ، ولكنه في الختام أفضى إلى مزيد من تكريس أن الحل لم ينفع في مثل هكذا توجيه ، ترى لماذا ؟

فلنسافر مثلا من بوغاز جبل طارق في الشمال مرورا بمدن الرباط والبيضاء ونحط الرحال بمدينة اسمها ابن جرير مركز القرار السياسي اليوم إن شئنا القول ، هل يمكن اعتبار الأموال التي تضخ اليوم في كل الاتجاهات في إقليم استأثر بأكبر الحصص في تاريخ الدولة المغربية غيرت من واقع  ابن جرير شيئا ؟  وهل استطاعت كل الأموال صناعة المواطن الرحماني ؟  وهل تمكنت الأموال ومجلس بما فيه من النخب  ، بتعريف الموالين لهذه التجربة السياسية ، مع أن النخب والإداريين الجادين والعارفين في تجربة مجلس ابن جرير يجب التدقيق فيها اليوم ، لنقول هل استطاعوا جميعا تغيير أنماط العيش بكل ما لديهم من الإمكانيات والطرق وبما في أيديهم من المقدرات ، أموال مؤسسة الرحامنة ، أموال الجهة والفوسفاط  وما علمناه وما لم نعلمه ، هل كل هذا غير من  نتائج الامتحان ؟ امتحان بناء المواطن قبل بناء الجدران والحيطان ، هذا إذا أضفنا التفريخ المليوني للجمعيات هنا ، في انتظار أن يكون ابن جرير موضوع الساعة بميلاد الجمعية المليون  غدا ، هل كل هذا أنتج مواطنا متميزا يشعر المتبجحين اليوم بأن مجهوداتهم التي يروجونها  مثلا عبر فايسبوك الرئيس  الذي تشتغل عليه فرقة أو طاقم من الأفراد ، هل كل هذا استطاع خلق l’homme moderne  هنا بان جرير أو بالرحامنة ؟

خلاصة يمكن القول أن تجربة حزب الجرار بما تملكه من الخبرة و”النجومية” والشهرة الوطنية ،والمفهوم المبطن لخلافة الله على أرض عرب بني معقل  ، وبما سال فيها من مداد الصحافة الوطنية ، وبما عمرته في البرلمان والحكومة والتاريخ الوطني من القيل والقال،  لم تستطع الاستجابة والإجابة على موضوع التنمية  بمعناها أو بشقها المتعلق بالإنسان ولو بالحد الأدنى  ، وهل استطاعت أن  تملك الجرأة لقول نعم لقد خلقنا الفرق  بين الأمس واليوم بخصوص تنمية الإنسان الرحماني ، من يستطيع بدءا من الرئيس إلى أخر مستشار جماعي هنا والآن قول الحقيقة التي ننتظرها ، بتقديرنا لا أحد يستطيع ، لأنه  ليس  ثمة هناك فرق بين تجربة البام وباقي تجارب المجالس المتعاقبة  على هذا الإقليم ،  الذي أصبح اليوم مفترق سياسات مركزية تشبه بالكاد التجارب الدولية التي جعلت من مدن اليابان يوما كارثة إنسانية في نهاية المطاف ، رغم أن تجربة الجرار على الأقل طورت من بنية الجدران وأضافت  ، فيما بقي الإنسان هو الإنسان ، في بيئة لا يختلف اثنان فيها على أنها لم ولن تتغير ، مع أنه و بموازاة بناء الحيطان بني مجتمع مدني أساء إلى تجربة حزب البام ،   حين وضفت فيه أموال  لم تخدم التنمية على امتداد ثلاث أو أربع سنوات ، اللهم خدمة ” الأيدولوجيا ” الحزبية المبنية على “تشراع ” الأفواه فقط  .

 بقيت الإشارة أن تنمية الإنسان تحتاج إلى تضافر نخب مدركة لمفهوم التنمية وقادرة على ترجمة الوعود ، وتملك من المقدرات والحلول الكثير ، واليوم و بنظرنا أقصي الكثير من القادرين على جبر الضرر في زمن سياسي على الأقل أنه تبشيري أكثر من اللازم ، ومع ذلك أقصيت وجوه كثيرة مقتدرة  مشهود بكفاءتها وديناميتها وإخلاصها للواجب الوطني إذا كنا نؤمن بشيء اسمه الوطن ، في المقابل روج لمشروع أكبر من ” وسطائه  وسماسرته ” وفقدت النعامة إمكانية الاختفاء ، وبقيت المنطقة والمدينة بارزة ، وبقي رئيس مختفي عن الإعلام  ، حسبه أن الطريق إلى عدن لا تفصله عنه سوى ساعات ،و تشكلت بطانة ترقص على نغمات لا تطرب ، هي مجرد معزوفات من الحان وإخراج باهت نسي فيه المخرج  ، أن الإنسان الرحماني لا يزال لم يملك إمكانية السماع ،  لأنه لم ينم جيدا  ، ولم يأكل جيدا ،  ولم يسكن جيدا ، ولم يؤدي فاتورة الماء والكهرباء جيدا ،  ولم يسافر جيدا ، ولم يزر الطبيب كما يجب  ، ولم يتعلم كما يجب  ،ولم يفهم أين هو كما يجب ، ولم ………………… ولم .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.