زابور الصحافة.

0

logoblad

حينما يكتب الصحفي خبرا كان بسيطا وسريعا أو تقريرا إخباريا أو عبر بوابة الأجناس الصحافية الكبرى فإنه يؤدي حتما ومؤكدا وظيفة إحاطة الرأي العام بما يجري من أحداث ووقائع ويوجه الأخيلة نحو العبر والدروس وتنمية الوعي وتعميق المعرفة،ويكتب كذلك لكل الذين يعنيهم الأمر لعل وعسى أن يتم التفاعل مع الأحداث الجارية وتصريف السياسات العمومية فيما يخدم المصلحة العامة والعليا للبلاد والعباد.والصحفي في البلدان الشقراء والعم سام مداده سلاح في معارك الإصلاح وقلمه تشوير وضوء أحمر ورسالة يقرأها المسؤولين باحترام شديد وسلطة حقيقية موازية للسلط تراقب وتفضح بمصداقية وموضوعية وتجرد وحياد والدولة والهيئات وكل الأجهزة تحرص على تتبع معطياتها والتحقق من صحتها واتخاذ ما يكفي من الإجراءات والعقوبات والإرشادات..

وكثيرة هي الحالات التي كانت فيها الصحافة مثيرة للانتباه ومجنبة للأخطار المحدقة ومصوبة للأخطاء وفاعلة للخير ومغيرة للمنكر وعديدة هي المرات التي ساهمت فيها الصحافة في إقدام المسؤولين على تقديم استقالتهم أو التراجع عن قراراتهم ،وأحيانا أسقطت الصحافة حكومات وطرحت أرضا نجوما ومشاهير في عالم الفن والسياسة والاقتصاد وكان لها الفضل في إحداث تحولات كبرى وعميقة في المجتمع والسلوك الإنساني والقيم والضمير الجمعي.

وعند “كحل الراس” الصحافة تنفخ كما ينفخ في الصور يوم القيامة ولا حياة لمن تنادي،المطبوعات الورقية بالجملة وخردة من الأبواق الإلكترونية والكل يغط في سبات عميق آناء الليل وأطراف النهار لا أحد يحرك ساكنا ولا حسيس يسمع على الرغم أن صحافتنا تضج بالخروقات والفضائح من شواة رأس الدولة إلى أخمص قدمي قاعدتها العريضة من كلاب الحراسة.

الصحفي عندنا سجين مع وقف التنفيذ وفي حالة سراح ومتهم بالإرهاب إلى أن يثبت العكس وصحافتنا زابور في مهب الريح وشر لابد منه ومكياج وديكور للاستهلاك الخارجي والتنويم الميغناطيسي،الصحافة الحزبية تغرد خارج السرب وخارج التاريخ والصحافة المستقلة منقسمة بين”كاري حنكو”و”الحارث للعقبة” بين من يلمع ويجمل ويبيض خروفا أسود وبين من تحاربه خفافيش الظلام وتظهر له النجوم في عز الظهر.الصحفي يكتب بلا كلل في دولة لا تقرأ وفي مجتمع هش تنخره الأمية والفقر الثقافي والخواء الفكري،ومع ذلك فهو يشعل شمعة في صحراء الصم والبكم فهم لا يقشعون ويحاول بدون جدوى أن يحيي العظام وهي رميم وأن يرمي ببلغة الوعي في عالم الحفاة العراة إلا من سلطة ولسان سليط ولسان حال صحافتنا يقول أن للبيت رب يحميه من التماسيح والعفاريت في أعالي البحار والمجمع الشريف والجيش والهولدينغ ومحيطات العقار وهلم جر تبييضا وتهريبا للأموال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.