وجع التراب

0

مصادفة غريبة أن يكون التراب رئيسا مديرا عاما لتراب الفوسفاط ! و من مكر الصدف أن يغدق التراب على البوليتكنيك من فلوس التراب الرحماني بلا حساب و بلا مقدار من أجل التصنيع و الاستخراج و الاستغلال و لو على حساب البيئة حتى أخر ذرة في الاستهلاك و التهلكة ! و عجيب أمر هذا الاستثمار الأول من نوعه بإفريقيا بغرض إنتاج نخب علمية قادرة على تدبير شأن هذا التراب المستخرج من أراضي منزوعة من أصحابها الفلاحين و الفقراء بأثمان بخسة و أياديهم مرفوعة فوق رؤوسهم و الويل و الثبور لمن فاه بشكواه و لو في جب بئر خاطره !

إنه الاستثمار المبهر و المسوق له يمينا و شمالا و الذي يتباهى به المروجون له في أدنى و أقصى المدينة، و المدافعين عنه ضد العدمية و الكفر بملة التنمية، ثم إنه الاستثمار الذي لا يستطيع ذو لبيب أن يشكك فيه أو أن يطعن في جدواه. و لكن الاستثمار الموازي المشروع الذي ينبغي أن يكون في حاضرة الإقليم له من الدواعي ما يبرره. إن مدينة ابن جرير القابعة في مؤخرة مؤشرات التنمية ما زالت تتلمس الخطو للخروج من غرفة الإنعاش حيث تمت عملية جراحية بعد مجيء الهمة إليها. ما زالت هذه المدينة و على الرغم من كل ماكيطات المشاريع المعلقة على الجدران تراوح مكانها في البنية التحتية و تأهيل دواويرها و الارتقاء بمضمونها الاجتماعي و الاقتصادي الذي ما زال يبحث عن موطأ قدم في قيامة الحساب العسير مع العربات المجرورة و طوابير الإحسان في موائد الرحمان و الحناجر الطالبة لصدقة الخبز في سوق الشغل…

إنه الماراطون الذي لا ينتهي في سباق التنمية المنشودة برأسين، رأس البذخ و الترف و الرفاهية بالمدينة الخضراء محمد السادس و رأس أشعت أغبر يعانق الأمل و الأفق و يتوسل تكافؤ الفرص من الأموال التي تهطل مدرارة على قطاع الفوسفاط.

قطاع الفوسفاط الذي بدأ يجود أخيرا بعد انقطاع و قطيعة دامت زهاء عقود و عمرت طويلا، و لكنه السخاء الذي لم يطل تنمية الجماعة الحضرية و لم يعرف البتة طريقه إلى الجمعيات التنموية و الرياضية و لم تكن له صلات القرب مع المواطن البسيط الذي يباع ترابه بملايير السنتيمات يوميا أمام مرأى العين و مسمع “زهيق” القطارات و الانفجارات المدوية للمكتشفات.

إنه وجع التراب مع “التراب” الذي لفظ “السميسيين” في يم مجهول الوظيفة التعاقدية مع جمعية الموارد البشرية و صادر حق “البنجريريين” في الشغل بقطاع الفوسفاط، و لو لا الهمة ما وطأت قدماه أرض بني معقل و لا عرفها جغرافيا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.