موقعة المجتمع المدني
الحرب الدائرة بين الهيئات المدنية بابن جرير سببها تصفية الحسابات و سببها الاختراق و الهدم بمعاول السياسة. و الأيادي الخفية المحركة لهذا الصراع هي التي تكسب في نهاية المطاف معركة الاستئصال و الاجتثاث و التمزق و التفرقة. فهي لا تسمح بالتكتل و لا بالتشبيك، و ليس لها مصلحة في الاتحاد و الضغط الموحد و لا في التنظيم المشترك.
إن المجتمع المدني اليوم بمدينة ابن جرير غارق في الولاء و الطاعة العمياء و موجه وصار آلة ميكانيكية لخدمة المشاريع السياسية و أهداف الانتخابات و صناديق الاقتراع. ثم إن هذا المجتمع المدني لا يتحرك إلا بالتعليمات و في المناسبات، و دعوتنا الأكثر إلحاحا تنظيم مناظرة محلية للتقييم و الاستنهاض و إعادة الاعتبار في الريادة لتحريك المجاري الثقافية و الرياضية و الفكرية الراكدة.
إن المجتمع المدني الذي لا يكون في طليعة المقاربات التشاركية و التشاورية لمخططات التنمية، لا يعكس شرطيا التفاعلات و الترابطات العضوية في منظومة البرامج الأفقية و العمودية و في قيم الخطوط الصاعدة و النازلة و التراتبية المندمجة. فالمجتمع المدني الذي لا يساهم في تكريس الوعي و تعميق مؤشرات التنمية المتزايدة و المستدامة، لا يمكنه بأي حال من الأحوال إلا أن يكون قنطرة لتصريف التخلف و تسويق الرداءة و المنتوجات الثقافية الرخيصة.
ثم إن المجتمع المدني الذي يقتات من فتات المنح و دعم الكراكيز و الكرميس، لن يكون في أخر المطاف إلا مجتمعا مدنيا طفيليا و ذيليا و أداة طيعة في يد الراسبين في امتحان التنمية !!

