انضافت مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة إلى جمعيات الوديان و السهول و إلى المجتمع المدني الذي يلعب في حظيرة النخبة و الصفوة و في الدرجة الأولى و مع الكبار..كبار رجالات الدولة الذين يخرجون من باب الوزارات و الوظائف السامية و يدخلون من نافذة المهرجانات و الماراطونات و التظاهرات الثقافية و الثراتية. و مؤسسة الرحامنة بزعيمها الوزير الأسبق للداخلية و المستشار الملكي تعيد إنتاج نفس الأنماط و الأنساق و النظم المتعاطية مع المجتمع المدني بكل أبعاده التنموية عن طريق الاجترار و إفلاس المناهج و المقاربات و القيم. و حتى لما إزدان فراش النسيج الجمعوي بابن جرير بمولود ذكر من شجرة الدولة المثمرة، غمرت الفرحة قلوب الناس على امتداد أرض الرحامنة و خصوصا أن رئيسها إنسان غير عادي و عودته للإشتغال تنمويا و انطلاقا من منطقته هي عودة لا بد أن تكون إستراتيجية و لها مضمون و فلسفة و بعد نظر. و بعد فترة تجريبية قصيرة أشرف شخصيا على تدبير العلاقة مع الهيئات المدنية من خلال محطتين، الأولى لما أوصى بتشكيل تنسيقية يتواصل معها و من خلالها مع التنظيمات المحلية أما المحطة الثانية فحينما اجتمع مع الفعاليات الرياضية و ضرب معها مواعد لاحقة لإخراج كل المشاريع و المبادرات و بنات الأفكار إلى حيز الوجود.
و أحس الفاعلون مع هذا العقد الاجتماعي الجديد بأن سبحة التنمية سوف تنفرط تباعا و باضطراد، ليظل الانتظار هو سيد الموقف لا علاقة تواصل و لا هم يحزنون و لا مقاربة تشاركية و لا هم يشكرون.
و لما كانت المؤسسة مثارا للجدل و مدعاة للمساءلة، انشغل الرأي العام هذه الأيام باجتماعاتها و برامجها و مشاريعها و نال رئيسها حصة الأسد لما له من اختصاص وازن في الهرم التنظيمي و ما عليه من واجبات مصرح بها لدى و كالة الأنباء للمغرب العربي حينما أعلن بقاءه الرسمي في المؤسسة و هو المستشار الملكي. أوساط كبيرة من الرأي العام تبحث عن مصادر تمويلها و عن ميزانيتها و عن شراكاتها المتعددة، و استعصاء الفهم كامن وراء التدبير الأحادي للكاتب العام الذي يبدو على أنه الكل في الكل و لكنه لا يساوي مخر إبرة أو ذرة خردل في محيط التسيير و التدبير الذي يقال عنه أنه متحكم فيه عن بعد.
الرأي العام موزع بين مقبل و مدبر، بين مؤيد و معارض، بين من يعتبر أنها إجابة على قلق و حاجة و من يعتبرها الية للتحكم و الاستقواء و الاستعلاء على تدبير الجماعات و الجهات و الاتحادات الفدرالية و أنسجة الأحياء و خلايا المجتمع المدني. إن الرأي العام الرحماني لا يخرج عن تقييم النتائج إلا بمعادلة واحدة و هو أن مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة سمكة القرش التي تأكل كل الحيتان الصغيرة و هي الأسد الذي يخيف كل وحيش الغابة الذي لا يأكل إلا ما عاف السبع.