نبعث بها رسالة مكتوبة بمداد الوخز و الألم، رسالة أخيرة إلى الذين يمثلون الأمة في أذهانهم و لا يمثلون قبيلتهم و هم الذين لا يعرفون تضاريسها، و هي رسالة كذلك موجهة إلى رؤساء الجماعات بإقليم الرحامنة الذين يسيرون أراضي شاسعة بحجم الدول الصغيرة بميزانيات صغيرة و يلعبون أدوار الكومبارس بأنهم يدبرون شأنا عظيما و أغلبهم غارق في تدبير فصول التسيير الصغيرة مع المقاولات الصغيرة تحت الطاولة، و إلى الذين يمثلون الدولة و الحكومة باختصاصات رئيس الدولة و رئيس الحكومة و بتزكية دستورية و هم يحسبون أن التنمية هي إقامة المشاريع و عسكرة النفوذ الترابي و إغلاق منافذ التواصل و الانغماس في محبرة الدراسات و المراسلات و الملفات وهم في الواقع يعمقون الهوة و يطمسون الهوية و ينشرون قيم الحقد و الكراهية و يتسرطن في غفلة منهم الفساد الإداري و المالي و قد لا يعلمون أن صفقات المشاريع تباع نقدا في شمس التواطؤ الحارقة، و قد لا يعلمون أن الرحامنة لا يعرفون عاملهم و بأن اتجاهات الرأي السائدة حاقدة على الأوضاع القاتمة.
إنها رسالة مفتوحة قد لا يسمح الوقت بها في مناسبات تواصلية و نغتنم هذا المنبر فرصة لإثارة جملة من القضايا التي تشغل بال الإعلاميين و الفاعلين في المجتمع المدني و نشطاء الحركات الاحتجاجية و كوكبة صغيرة من المثقفين، و في طليعة الإشكالات و المشاكل غياب المراقبة للمشاريع و غياب التواصل مع الإطارات الفكرية و السياسية و النقابية و غياب الإنصات لنبض و اختلاجات الشعب و هيمنة الهاجس الأمني و استئساد لوبيات الفساد و القتل الممنهج للمبادرات الخلاقة و المبدعة.