الزيارة الملكية المؤجلة
زار الملك مدينة ابن جرير مرتين للإشراف على بروتوكول التوقيع على ترسانة ثقيلة من الاتفاقيات ولوضع الحجر الأساس لانطلاق العديد من المشاريع. وبعد عامين من إنجاز مكاتب الدراسات البطائق التقنية وإعداد الماكيطات، وبعد استكمال تعبئة الموارد المالية وانخراط الشركاء في قص شريط بداية الأوراش … انطلق قطار البناء والتشييد وبرزت ملامح مدينة جديدة لا ينكرها إلا جاحد ولا يختلف حولها اثنان ولا يزايد عليها إلا لئيم. البطء كان مبررا بالكلفة الزمنية ودراسات الجدوى والوعاء العقاري وتوفير الميزانيات المرصودة، ولأن العمالة فتية وفي أطوارها التأسيسية الأولى وبأن بلدية ابن جرير كانت تبحث عن نمذجة جديدة وأفقا استراتيجيا مغايرا ومختلفا، ولأن كذلك التراكمات وإرث سنوات التخلف ترخي بظلالها على مستقبل المدينة عموديا وأفقيا …
ورويدا رويدا، بدأ الحديث عن زيارة مرتقبة ثالثة وعن تدشينات مهمة، فبدأ الاستعداد والاستنفار وتضاعفت وثيرة الانجاز ونبتت إصلاحات الكوكوت مينوت بسرعة مكوكية، تم بعد ذلك تأكد خبر الزيارة لما شاهد الناس المستشارة زليخة نصري تتفقد المشاريع ودرجة الاستعداد والإعداد فأصبحنا نلحظ على غير العادة المسؤولين بسراويل ” الجينز ” ليل نهار متأهبين وسمعنا عن الرسائل الجاهزة التي ستسلم للملك أثناء الزيارة وبدأت الاتصالات بالسلطات المحلية من طرف بعض الهيئات المدنية حول كتابة اللافتات ليفاجأ الجميع بأن عاهل البلاد طار إلى دول الخليج وبان الزيارة المتحدث عنها من طرف المتبجحين طولا وعرضا عجعجة بلا طحين.
وتناسلت الإشاعات حول غضبة نصرية من سرعة البريكولاج التي لا تجدي، ومن غضبة الهمة في ولاية مراكش من”الغبينة الرحمانية “… ولكن لا أحد حسم في أمر الزيارة هل هي حقيقة أم فعلا أجلت . إنه مرة أخرى الفشل الذريع للتواصل المؤسساتي وللسياسة العمومية. ولأن الإشاعة تنتشر كالنار في الهشيم فإن الروايات تحكي أن الملك لا ينوي الزيارة البتة وهذا قمة الاستهتار بمشاعر الناس وضربة موجعة وقاصمة لظهر البعير للقيمين على تدبير الشأن المحلي .

