مغربنا و مغربهم.

0

الحمد لله الذي جعل في الدنيا و على مر الازمان و العصور، فرسانا يدافعون عن الحق و الحقيقة و خوض المعارك الضارية لرفع علم الحرية و الانصاف و دحض الباطل الزهوق على اختلاف مللهم و نحلهم، و الحمد لله الذي جعل كلمة الظالمين هي السفلى و جعل كيد الخائنين في نحورهم و جعل نهاية المتسلطين حتمية و لو بعد حين.

التاريخ لا يرحم أحدا، و لا يترجم الا الحقيقة السرمدية النابعة من ومضات الحق سبحانه، و الويل و الثبور لأولئك الذين يسعون لإطفاء الكلمة الحرة و الأقلام الصريحة، المعبرة عن هموم الأمة و جراحها الغائرة. الذاكرة لا يمكن الا أن تتذكر ندوبا غائرة من تاريخ المغرب الحبيب نحتتها أيادي البطش و العدوان، و مافيا تفقير الشعوب المنتعشة على دماء الفقراء و المساكين. فاليوم في المغرب الجديد، مغرب الدستور المتقدم، الدستور المثالي…مغرب الانسلاخ عن الهوية، تعود سنوات الرصاص من حيث لا نحتسب و تتكرس الصورة السلبية للاستبداد و التسلط في أبهى مظاهرها و تجلياتها، بمباركة حكومة لا نعرف لها أساسا و لا أصلا، حكومة أتت على ظهر الربيع العربي و الهزات التكتونية التي زعزعت العروش و عصفت بأذناب الاستعمار، و كانت المنقذ من الضلال إلا أنها صارت الضلال و الإغراق بعينه، حكومة دنست المقدس وقدست المدنس، في ظلها ارتفعت المؤشرات التركيبية للرشوة و الفساد في الإدارات و الفقر و الهشاشة و احتل المغاربة السلاليم الدنيا و أدنى المراتب في مؤشرات التمدرس و حرية الإعلام و الصحافة، حتى صار الصحافيون معتقلون في سراح مؤقت مؤجل بأجل غير مسمى، فمن انتكاسة le journal  إلى مأساة demain magazine  إلى وأد الأصوات الصداحة التي تطلق من أناملها قذائف الرصاص و رماح الحرية، فمن سجن آريري إلى سجن رشيد نيني إلى سجن علي أنوزلا و اللائحة ما زالت مفتوحة. يريدون مغربا يسعهم وحدهم، يريدون مغربا  يملكونه في أسمائهم و أسماء أبناءهم و أصهارهم و خالاتهم…، يريدون جباله الشامخة المتلألئة بياضا كعذراء يتناوبون على افتضاض بكارتها و جعلها نجيعا فياضا، يريدون بحاره المتلاطمة أمواجه و شواطئه الزاهية ألوانها، فضاءا  سحريا لهم و منتجعا يؤويهم و ذريتهم و آلهم يصرفون فيه مكبوثاتهم و نزواتهم الشبقية، يريدون صحراءه برمالها المشعة حمرة خيرها و خميرها و انتشاء سرابها، يعلمون أبنائهم بمدرسة القناطر و البوليتكنيك و السوربون، و يبكون على أطلال تعليمنا الذي خربته أيديهم و دمرته جماجمهم الفارغة من قبس العقل و النور الإلهي، ينتعشون على الأم الأمهات بأنفكو و يهدوهم بقايا موائد اللئام، و في المقابل، يهدون زوجاتهم اللؤلؤ و المرجان و أساور الذهب المستوردة من أكبر دور المجوهرات العالمية، يهدون أبناءنا قطعا من القماش الزهيد، و يهدوا أبنائهم سراويل الجينز الأمريكي، و أفخم ماركات الموضة و أرقى الملابس من أشهر دور الأزياء العالمية. هذا هو المغرب الذي يريدونه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.