مرحلة ما بعد الهمة

0

يتماهى الناخبون الكبار الجالسون على كراسي الجماعات بالرحامنة و الآخرون المستشارون و الكتلة الناخبة مع الزلزال المدوي الذي غير من البنية الحزبية و المشهد السياسي المحلي و الوطني بعد رحيل الهمة من الحياة التدبيرية و التمثيلية في المؤسسات المنتخبة، سواء كرئيس جماعة أو كبرلماني أو عضو بالجهة أو نائب الأمين العام للأصالة و المعاصرة. و هذا التماهي يعكس ظاهريا أن الأمور ما زالت عادية و لم يطرأ أي تغيير في التوجيهات الكبرى الرسمية و بأن قطار الاستمرارية بدون زعامة أو قيادة أو توجيه عمودي من شخصية مرجعية في دواليب الدولة، ما زال يطوي المسافات و يتغيأ نفس الأهداف و الطموحات و الإنجازات …

و في الباطن و العمق بدأت تظهر بعض المؤشرات للانقلاب على الأوضاع السائدة، تمرد المقربون في المكتب التنفيذي و نشر كاتب المجلس للغسيل، و برزت معارضة إما كانت نائمة أو كاسدة أو ناقمة و طفت على السطح لغة ساخطة و انتشرت الإشاعة و بدأ العد العكسي في الابتزاز حول المواقع و المساومة حول الملفات و المفاوضات حول الترشيح و البيعة السياسية بمقابل . و صارت الضمائر تباع في المزاد العلني في سوق النخاسة الانتخابية، و ارتسمت ملامح التحالفات المبكرة و مؤامرة الدهاليز للإطاحة بأنصار الهمة و رفيقه التهامي محيب، و تشكيل وحدة اتلافية تطرح نفسها بديلا للمجموعة المسيرة الحالية .

و من هنا يتبين أن المرحلة المقبلة حابلة بالمفاجئات والمتناقضات و حافلة بالأحداث و الوقائع، و يتضح بجلاء أن غياب فؤاد عالي الهمة عن الساحة السياسية سيخلف تداعيات و انعكاسات على المستوى التنظيمي للحزب بالرحامنة  على الأقل، ثم على المستوى التمثيلي في الانتخابات الجماعية أو الجهوية أو المهنية. و يمكن للمرء أن يستشف كل هذا من الهشاشة القاعدية للحزب و التي لم تكن في السابق إلا صورية و شكلية و مؤسسة على النفاق و الموالات العمياء لشخص بذاته. و ستبرهن الأيام القادمة بأن الاحتكام لن يكون للتراتبية التنظيمية أو الديمقراطية الداخلية أو الإيثار النضالي، بقدر ما ستنشب حرب داحس و الغبراء بدون احتساب المعايير و المواصفات و بذلك سيختلط الحابل بالنابل بين الأمي و الطفيلي و المتشبت بأهذاب الجماعة والمناصب الرمزية و المتطلعين لدخول إسطبل البقرة الحلوب و الراسمين لأحلام و أوهام التنمية . 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.